السيد محمد علي العلوي الگرگاني

330

لئالي الأصول

يريد ما قلنا من المسامحة . أقول : وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ إسناد الضرر إلى الشيء أو إلى الشخص متفاوتٌ ، وهو يكون مثل إسناد القتل والقطع بالآلة القتّالة والقطّاعة حيث إنّه بالآلة يقتل ويقطع والذي يوجب حصول القتل والقطع إنّما هي الآلة كالسيف أو السكّين ، إلّا أنّه يصحّ إسناد القتل إلى الشخص حقيقةً لأنّه أوجب إيجاد القتل والقطع بالواسطة بالرغم من أنّ الآلة هي الواسطة في تحقّق الوصف ، وبرغم ذلك لا يكون موجباً لكون الإسناد إلى الشخص مجازيّاً ، بل يكون إسناداً حقيقيّاً ، فما يوجب الضرر والحرج هو حكم الشارع بالإيجاب لما يكون وجوده ضرريّاً وحرجيّاً للإنسان ، فإسناد الضرر والحرج إلى حكم الشارع يكون بالحقيقة لا المجاز والمسامحة ، فتقسيم الأحكام إلى القسمين يعدّ تقسيماً حقيقيّاً لا مجازيّاً . نعم ، قد يكون الضرر مستنداً إلى الشيء من دون إسناد إلى شخصٍ آخر ، بل يكون مستنداً إلى نفسه كما لو اختار من عند نفسه بيعاً ضرريّاً أو صوماً كذلك ، ولم يحكم الشارع بلزوم ذلك ، فيصحّ إسناد الضرر حقيقةً إلى نفسه ، ولذلك إذا سئل عمّن أضرّه لأسنده إلى نفسه دون الشارع أو إلى غيره ، فمثل الفعل في الخارج يكون مثل الآلة في المثال السابق ، فنسبة هذه العناوين إلى ذلك تكون من جهة كون الوصول إلى تلك العناوين يكون بواسطة هذه الأمور مثل الوضوء والصوم والسيف والسكّين ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة . ومن هنا يظهر بأنّ الخطأ والنسيان قد يعرضان على الموضوعات ، وقد يعرضان على الأحكام ، فما ذكره النائيني بأنّ الخطأ والنسيان لا يعرضان على الأحكام ، بل يعرضان على الموضوعات والمتعلّقات لا يخلو عن ضعفٍ .